الشنقيطي
425
أضواء البيان
وبتأمل قول المفسرين نجدها متفقة في مجموعها : بأن دحاها مهدها وسهل الحياة عليها ، وذكر لوازم التمكين من الحياة عليها من إخراج الماء ، والمرعى ، ووضع الجبال ، وهو المتفق مع نصوص القرآن في قوله : * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الاٌّ رْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً ) * . وقوله : * ( هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ رْضَ ذَلُولاً فَامْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ ) * . وكل ذلك من باب واحد ، وهو تمهيدها والتَّمكين للعيش عليها ، وليس فيه معنى التَّكوير والاستدارة . وإذا جئنا إلى كتب اللغة نجدها كلها ، تنص على أن الدحو : البسط ، والرمي ، والإزالة ، والتمهيد ، فالبسط والتمهيد والرمي بالحجر المستدير في الحفرة الصغيرة معانٍ مشتركة ؟ وكلَّها تفسر دحاها ، بمعنى بسطها ومهدها . وأن الأدحية مبيض النعام لا بيضه ، كما يقولون وسمي بذلك لأنها تدحوه بيدها لتبيض فيه ، إذ لا عش لها . وعليه ، فلا دليل من كتب اللغة على أن الدحو هو التكوير ، ولكن ما قول العلماء في شكل الأرض ، بصرف النظر عن كون القرآن تعرض له أو لم يتعرض ؟ إذا رجعنا إلى كلام من نظر في علم الهيئة من المسلمين ، فإنا نجدهم متفقين على أن شكل الأرض مستدير . وقبل إيراد شيء من أقوالهم ننبه على أنه لا علاقة لهذا البحث بموضوع الحركة ، سواء للأرض أو غيرها ، فذاك بحث مستقل ، ليس هذا محله ، وإنما البحث في الشكل . أما أقوال العلماء في شكل الأرض ، فإن أجمع ما وقفت عليه ، وأصرح وأبين ، هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة الهلال ، جاء فيها : قال في موضع منها قوله ، وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع من علماء الأمة ، أن الأفلاك مستديرة ، قال تعالى : * ( وَمِنْ ءَايَاتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) * وقال : * ( وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * وقال تعالى : * ( لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * .